وحدة الجزائر خط أحمر: عندما تتبرأ العائلة من مشروع التفكيك

0
321

في خضم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، تبقى وحدة الدول الوطنية الهدف الأول لكل مشاريع الفوضى والتقسيم، والجزائر، بتاريخها النضالي وتضحيات شعبها، ليست استثناءً من هذه الاستهدافات. فقد عرفت خلال السنوات الأخيرة بروز أصوات معزولة في الخارج تحاول التشكيك في ثوابت الدولة الوطنية، وعلى رأسها وحدة التراب والشعب والمصير.
يُعد فرحات مهني من أبرز هذه الأصوات التي اختارت الاصطفاف خارج الإجماع الوطني، عبر تبني خطاب انفصالي مرفوض شعبياً ورسمياً، يتناقض جذرياً مع مبادئ ثورة نوفمبر ومع روح الدولة الجزائرية الموحدة. خطابٌ لم يجد له صدى داخل الوطن، بقدر ما وُظف في دوائر خارجية لا تخفي عداءها لاستقرار الجزائر ومكانتها الإقليمية.
غير أن اللافت في هذا السياق، هو الموقف الذي نُسب إلى ابنه، والذي أعلن تبرأه من مواقف والده وخياراته السياسية، معبّراً عن رفضه لأي مشروع يمس بوحدة الجزائر أو يزرع الفتنة بين أبنائها. هذا الموقف، يحمل دلالة رمزية عميقة، مفادها أن الانتماء الوطني أقوى من روابط الدم، وأن الجزائر أكبر من أي فرد أو نزوة أيديولوجية.
إن تبرأ الابن من تصرفات والده ليس حدثاً عائلياً بقدر ما هو رسالة سياسية وأخلاقية، تؤكد أن مشاريع التقسيم، مهما لبست من شعارات ثقافية أو حقوقية، تبقى معزولة ومرفوضة حتى في محيطها القريب ، كما يعكس هذا الموقف فشل الخطاب الانفصالي في إقناع الأجيال الجديدة، التي ترى في الجزائر وطناً جامعاً لا يُختزل في عرق أو لغة أو منطقة.
لقد أثبت التاريخ أن الجزائر، كلما تعرضت لمحاولات التشكيك أو التفكيك، ازدادت تماسكاً وصلابة ، من العشرية السوداء إلى التحديات الجيوسياسية الراهنة، أين ظل الوعي الشعبي سداً منيعاً أمام كل محاولات ضرب الوحدة الوطنية ، وهو وعي يتغذى من مدرسة الشهداء، ومن قناعة راسخة بأن الاختلاف الثقافي واللغوي ثراءٌ لا تهديد، وتنوعٌ لا انقسام.
إن الدفاع عن وحدة الجزائر ليس موقفاً ظرفياً ولا شعاراً سياسياً، بل هو التزام وطني جامع، تتقاسمه الدولة والمجتمع، وتؤكده مواقف المواطنين داخل الوطن وخارجه ، أما الأصوات التي اختارت العزلة والارتهان للخارج، فستبقى هامشية، عاجزة عن اختراق جدار الوعي الوطني.
في النهاية، تبقى الجزائر أكبر من كل المشاريع المشبوهة، وأقوى من كل خطابات التفريق، موحدة بأرضها، بتاريخها، وبشعبها الذي يعرف جيداً من يحمي الوطن… ومن يراهن على وهم السقوط.

بقلم : عباسية مدوني